ابن كثير

253

السيرة النبوية

بباب الخندقين كأن أسدا * شوابكهن يحمين العرينا فوارسنا إذا بكروا وراحوا * على الأعداء شوسا معلمينا ( 1 ) لننصر أحمدا والله حتى * نكون عباد صدق مخلصينا ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزبينا بأن الله ليس له شريك * وأن الله مولى المؤمنينا فإما تقتلوا سعدا سفاها * فإن الله خير القادرينا سيدخله جنانا طيبات * تكون مقامة للصالحينا كما قد ردكم فلا شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا خزايا لم تنالوا ثم خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا بريح عاصف هبت عليكم * فكنتم تحتها متكمهينا ( 2 ) * * * قال ابن إسحاق : وقال عبد الله بن الزبعري السهمي في يوم الخندق . قلت : وذلك قبل أن يسلم : حي الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب فكأنما كتب اليهود رسومها * إلا الكنيف ومعقد الاطناب ( 3 ) قفرا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب فاترك تذكر ما مضى من عيشة * ومحلة خلق المقام يباب واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب ( 4 )

--> ( 1 ) متكمهينا : عميا لا تبصرون . ( 2 ) الشوس : جمع أشوس وهو الذي ينظر بمؤخر عينه كبرا . والمعلم : الذي جعل لنفسه علامة في الحرب . يعرف بها . ( 3 ) الكنيف : الحظيرة . والاطناب : جمع طنب وهو الحبل الذي تشد به الخيمة ونحوها . ( 4 ) الأنصاب هنا : الحجارة التي يعلم بها الحرم .